السجن ومكانه

يقع سجن بورسعيد العمومي ، في منطقة شرق ببورسعيد ، وسط منطقة سكنية مزدحمة ، وتحديدا بشارع الصباح المتفرع من شارع محمد علي، قريبا جدا من كلية التربية جامعة بورسعيد.

تاريخ إنشاءة

وتم إنشاءه في نهاية الثلاثينات من القرن العشرين ، خلال الإحتلال الإنجليزي، وتقدر مساحته بـ 21 ألف متر ، ويضم السجن قسمين كبيرين ، احدهما للرجال والاخر للنساء ، ويتكون كل منهما من 4 طوابق، بالاضافة إلى مبنى ادارة السجن، وهو يعد من السجون العمومية.

ونظرا لأن سجن بورسعيد العمومى من السجون القديمة والأثرية ، فهو ضمن السجون التي لا يتوافر بالزنازين حمامات داخلية.

وتبلغ طاقة الإستعابية نحو 1600 سجين ” ما بين متهمون في قضايا جنائية وسياسية ” كما بات يضم بجانب السجناء ، أعدادا من المحبوسين احتياطيا. لكن طبقا لبعض الشهادات ، فانه يضم نحو 2000 نزيل الان.

ويضم السجن مستشفى ومكتبة وورشة لصناعة الأثاث .

الا ان الكثير من زنازين تفتقر لوجود دورات مياة بداخلها ، كما ان دورات المياة التي تقع بخارج الزنازين لايوجد لها أبواب ، ولكن ستارة فقط .

ونتيجة لتزايد حركة الاسكان حول السجن وبجاوره ، فهناك قرار مؤجل منذ سنوات لنقل السجن خارج كردون المدينة ، الا أن الاحداث التي شهدتها مصر وبورسعيد منذ ثورة يناير وما بعدها ، تسببت في تأجيل تنفيذ القرار.

تعرض السجن لحادثتين شغب الأولى بعد ثورة الخامس والعشرون من يناير عام 2011 والأخرى في ٢٦ يناير عام ٢٠١٣ بعد ما قررت المحكمة إحالة أوراق عدد من المتهمين الى المفتي فى قضية مذبحة ستاد بورسعيد ليتوجه بعدها عددا من الأشخاص الى سجن بورسعيد للتظاهر أمام السجن ونتج عن ذلك وقوع إشتباكات بينهم وبين أفراد الأمن، الأمر الذي تسبب في وفاة نحو 40 شخصا منهم فردين من قوات الأمن واصيب ما يقرب من 70 شخص، ليكون بعد ذلك هناك قضية معروفة إعلاميا بإسم “إقتحام سجن بورسعيد” والتي تم الحكم فيها بمعاقبة 20 متهما بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، ومعاقبة 12 متهما بالسجن المشدد لمدة 10 أعوام، ومعاقبة 18 متهما بالسجن المشدد لمدة 5 أعوام، وذلك في إتهامات تتعلق بارتكاب أحداث العنف والشغب التى جرت بمحافظة بورسعيد فى شهر يناير 2013 ومحاولة اقتحام سجن بورسعيد العمومي.

نقل السجن ، لم يتم

و يزداد قلق سكان منطقة “مساكن السجن” وهي المساكن المحيطة بالسجن لتأخر تحقيق مطلبهم بنقل السجن من المنطقة بأكملها، حيث كان من المفترض أن يتم ذلك في عهد وزير الداخلية حبيب العادلي ولكن الأمر لم يتم بسبب تكلفة بناء سجن أخر يحل محله، حتى جاء قرارا في 2016 بتخصيص 15 فدان لإقامة سجن عمومي جديد بالقنطرة شرق خارج الإطار السكني ولكن أيضا لم ينفذ ذلك القرار دون معرفة اية أسباب.

شهادات على الانتهاكات

– من واقع جلسة تجديد حبس في 15 اكتوبر 2019 معتقلين بورسعيد في القضية 1338 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا القضية الأكبر في تاريخ مصر ..

كانت جلسة التجديد الأولى لهم انتظر فيها المحامون من الصباح لحضور جلسة التجديد إلا أنهم لم يأتوا، ظل الدفاع واقفا في ردهة محكمة زينهم حتى دقت العاشرة مساءا لنجد ان الأمن يهرول بإخلاء مبنى المحكمة من أهالي المعتقلين وبعد أن تم ذلك نجد حوالي 100 متهما صاعدا على سلالم المحكمة حافيين القدم مسلسلين بالقيود في صف واحد كأسرى الحرب وعلى وجوههم أثار لكدمات، بمجرد وصولهم الى الدور المخصص لنظر تجديد أمر حبسهم أمام وكيل النائب العام وقبل دخولهم، حاول المحامون الإطمئنان عليهم ومعرفة ماذا حدث لهم، ولكن حرس سجن بورسعيد منع المحامين من التحدث والوقوف مع موكليهم وحدثت مناوشات كثيرة بين الدفاع والحرس، حتى أمر وكيل النيابة ببدأ دخول المتهمين لنظر أمر تجديد حبسهم ليبدأ العرض في عرض جماعي مخالف لمعايير المحاكمة العادلة ونسمع الأتي من المتهمين أثناء العرض :

  1. ابوس ايدك ياباشا مترجعناش السجن ده تاني ،كل يوم بيدخلوا علينا يضربونا بالاحزمة والبونيات و العصيان ،جسمنا كله مليان علامات من الضرب.
  2. بقالنا 25 يوم مستحميناش ومغيرناش هدومنا مبنعرفش ننام من الهرش ووجع الضرب والجوع.
  3. يا بيه انا بقالي 3 ايام مكلتش انا جعان واهلي معرفش حاجة عنهم ،بيضربونا عشان احنا من السويس يا باشا ،ابوس ايدك طلعنا.
  4. انا امي تحت شوفتها وهم بينزلونا والنبي خليني اشوفها اطمنها عليا الزيارة عندنا مقفولة.
  5. بالله عليك ما ترجعنا السجن تاني قالولنا لو فتحوا بقكم هترجعوا وهنموتكم.
  6. حضرتك انا مش قادر اقف على رجلي انا اتمديت على رجلي بالعصايا بيدخلوا علينا الحجز بالليل و يضربونا بالعصيان والخراطيم والشلاليت احنا بنتعذب يا باشا وانا اتمديت على رجلي بالعصيان ساعتين لحد ما اغمى عليا ومانعين عننا المياه والأكل انا مش قادر أقف وجعان ابوس ايدك ما ترجعنا تاني وطلعنا اهلنا ميعرفوش عننا حاجة لحد دلوقتي.

– أخذ المحامين الاذن من وكيل النيابة بإدخال بعض الطعام للمتهمين من الخارج وإعطائهم لهم حيث ان حرس المحكمة وحرس مأموريتهم يرفض ذلك بمنتهى القسوة، وافق وكيل النيابة على طلبنا ودخل الطعام النيابة وسط حالة من عبوس الوجه لدى حرس السجن الذي يبدوا ان التعليمات لديهم صارمة، وفور رؤية معتقلين سجن بورسعيد للطعام هجموا علينا في محاولة لأخذ الطعام الذي لم يكفي سوى عدد قليل منهم وظل الباقي حبيسا مع جوعه.

– طلب الدفاع من النيابة العامة إثبات ما قاله المتهمين في محضر الجلسة وسؤالهم كمجني عليهم وتحويلهم الى الطب الشرعي، إلا أن النيابة العامة رفضت وتحدث وكيل النيابة قائلا “ده مش دوري انا بنظر تجديد حبس فقط”!.

– إنتهت جلسة التجديد الجماعية ليتم سلسلتهم بالقيود مرة أخرى عائدين إلى تلك سجن بورسعيد.

– حاول الأهالي في اليوم التالي من جلسة التجديد زيارة ذويهم بسجن بورسعيد إلا أن تلك المحاولة باءت بالفشل ونجح القليل منهم  فقط من إدخال الطعام لذويهم المحتجزين.

– توقفت المعاملة القاسية لهم وإستمر المنع منذ الزيارة قائلين لهم “هنسمحلكم بالزيارة لما العلامات اللي على جسمكم تخف” .

– حاول الأهالي رؤية ذويهم بجلسات تجديد الحبس المتتالية بمبنى محكمة زينهم بالقاهرة حاملين طعام وأدوية وملابس نظيفة ومنظفات على أمل أن يتمكنوا من إعطائهم لذويهم إلا أن تلك المحاولات كانت تفشل دائما فحرس السجن كان يعمل على طرد الأهالي من مبنى المحكمة قبل صعود المتهمين.