الطريق إلى السجن مفروش بالتحريات السيئة

مقدمة

استقرت القاعدة القانونية أن الشك دائما يفسر لمصلحة المتهم ، وخيراً للعدالة أن يهرب ألف مجرم من العقاب على أن يعاقب شخص واحد برئ .

إﻻ أنه في الآونة الأخيرة باتت تلك القاعدة القانونية العالمية ، و التي رسختها أحكام محكمة النقض عاطلة عن التنفيذ ، فقد اصبحت اروقة النيابات والمحاكم تعج بالعديد من القضايا ذات الطابع السياسي التي تعتمد فقط على التحريات المرفقة بأوراق تلك القضايا ، والتي باتت السبب الوحيد لحبسهم شهورا وسنوات ، رغم أن تلك التحريات تزعم وتلصق بالمتهمين اتهامات لاوجود لها ولا دليل عليها ، واصبح كثيرا من قرارات القضاء أو الحبس تصدر دون التمحيص والفحص في حقيقة وجدية هذه التحريات.

والاقتصار على التحريات في هذه القضايا يخل بالضمانات الهامة التي نصت عليها المواثيق والعهود الدولية من ضمانات المحاكمة العادلة أﻻ وهي افتراض أن الأصل في الإنسان البراءة وأن الشك يفسر لمصلحة المتهم وذلك وفقاً لنص المادة الحادية عشر من اﻻعلان العالمي والتي نصت على (كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه )

وقد جاء في تعليق للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على هذا العنصر أو المعيار الخاص بأصل البراءة ما يلي

“معنى افتراض البراءة هو أن عبء إثبات التهمة يقع على كاهل الإدعاء، وأن الشك يفسر في صالح المتهم، ولايمكن افتراض أن المتهم مذنب حتى يتم إثبات التهمة بما لا يدع مجالاً لأي درجة معقولة من الشك”.

وفي الكثير من القضايا تقوم النيابة العامة بإحالة القضايا إلى ساحات القضاء والمحاكم دون التحقق في الدليل ومواصلة البحث والتحري عن اﻻدلة وتقويتها وأيضا باﻻضافة الى انه قد صدر العديد من أحكام الإدانة والزج بالمتهمين في غياهب السجون بناء على تلك التحريات التي لا تعدو وأن تكون  مجرد رأى لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة و البطلان و الصدق و الكذب إلى أن يعرف مصدر تلك التحريات و يتحقق القاضى بنفسه من هذا المصدر و يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل و يقدر قيمته القانونية فى الإثبات وذلك وفقاً لما تواترت عليه احكام محكمة النقض.

وفي السطور التالية نتعرض لتعريف التحريات ومن هو مجرى تلك التحريات  ومساويء آلية إجراء التحريات بالإضافة إلى توثيق لنموذج لتلك التحريات من خلال احدي القضايا المتداولة بالوحدة القانونية .

اولاً : تعريف التحريات

هي تعزز دليلاً نشأ من قبل تلك التحريات فهي تؤازر ذلك الدليل فبالتالي فهي قرينة لا تصلح وحدها كدليل أو قرينة مستقلة على ثبوت الإتهام فهى لا تعدو أن تكون مجرد رأي مجريها تحتمل الصواب والخطأ وتحتمل الصدق والكذب التأويل .

وقد قضت محكمة النقض في هذا الشأن ( تحريات الشرطة بحسبانها قرينة لا تصلح بمجردها أن تكون دليلا كافيا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام فهى لا تعدو أن تكون مجرد رأى لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد، حتى يتحقق القاضى بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية فى الإثبات )

(طعن 24530 لسنة 59ق بجلسة 22 مارس 1990م).

ثانياً : من هو مجرى  تلك التحريات :-

بالقضايا الجنائية المختص بجمع تلك التحريات هم ضباط ورجال المباحث من أمناء الشرطة والمخبرين، أما أغلب القضايا ذات الطابع السياسي فيختص قطاع اﻻمن الوطني بإجراء تلك التحريات أو يشترك في اجراء التحريات ضباط المباحث بقسم الشرطة محل الواقعة وقطاع اﻻمن الوطني .

مساوئ آلية إجراء التحريات

اولاً : مصدر تلك التحريات :-

** في أغلب اﻻحيان يعتمد الضباط القائمين على جمع تلك التحريات على ” المسجلين والبلطجية سيئي السمعة ” المجبرين على التعامل مع ضباط المباحث.

ثانياً : إجراء التحريات خلال 24 من طلب النيابة العامة

في اغلب القضايا ترفق التحريات خلال 24 ساعة من طلب النيابة العامة وهو اﻻمر الذي يؤثر على مصداقيتها وعدم اتساقها مع باقي الأدلة من أقوال شهود أو اعترافات متهمين او تقارير فنية وغيرها من اﻻدلة في القضايا باﻻضافة إلي عدم معقولية تلك التحريات لذلك لابد وأن تستغرق التحريات الوقت الكافي لكي تكون جدية ومتسقة مع باقي اﻻدلة في القضايا .

ثالثاً عدم اﻻفصاح عن مصدره السري :-

*** كما أن أغلب التحريات لا يفصح مجريها عن مصدر تلك التحريات مكتفي بقول ( الحفاظ على المصدر السري وعدم تعريضه للخطر )

ويجب لصحة تلك التحريات أن يفصح مجري التحريات عن مصدره السري الذي اعتمد عليه في إجراء تلك التحريات لكي تقوم النيابة العامة بسؤالهم واستجوابهم بشأن ما ورد على لسان المصري من معلومات وذلك وفق صحيح القانون .

وقد قضت محكمة النقض في هذا الشأن (تحريات الشرطة بحسبانها قرينة لا تصلح بمجردها أن تكون دليلا كافيا بذاته أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام فهى لا تعدو أن تكون مجرد رأى لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد، حتى يتحقق القاضى بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية فى الإثبات)

(طعن 24530 لسنة 59ق بجلسة 22 مارس 1990م).

نماذج  لتلك التحريات المكتبية :

اولاً : القضية رقم 34760 لسنة 2018 جنح مدينة نصر أول  :

المتهم فيها عز الدين سعد عبد الحميد “رئيس حزب غد الثورة” فهي مثال صارخ علي مكتبية التحريات وعدم صحتها فقد حوت تلك القضية تحريات من مباحث قسم شرطة مدينة نصر أول وتحريات من قطاع اﻻمن الوطني إلا أن كلا من التحريات بها تناقض صارخ فيما بينها وهو الثابت من اﻻتي :-

حيث بدأت وقائع تلك الدعوى  بإصدار إذن بالقبض عليه بناء علي تحريات أجريت  بتاريخ 26 يونيو 2018 بمعرفة ضابط بقسم شرطة مدينة نصر أول الوارد بها ” وردت إلينا بعض المعلومات من احد مصادرنا السرية التي تفيد بوجود شخص يدعى عز الدين سعد ينتمي إلى جماعة اﻻخوان المسلمين ويقوم بالتحريض علي أعمال العنف ضد مؤسسات الدولة ” .وتم إصدار إذن من نيابة مدينة نصر أول بضبط وتفتيش منزل عز الدين بناءً على تلك التحريات

وبذات القضية وردت تحريات من قطاع الأمن الوطني بتاريخ 28 يونيو 2018 مغايرة لما ورد بتحريات مباحث قسم شرطة مدينة نصر أول الوارد بها “أثبتت التحريات صحة الواقعة بقيام المدعو عز الدين سعد باستخدام حسابه الخاص على مواقع التواصل اﻻجتماعي “فيس بوك” للترويج لمزاعم وادعاءات حول سوء اﻻوضاع اﻻقتصادية وارتباطه بالعديد من اﻻحزاب والحركات اﻻيثارية “حركة كفاية ،6 ابريل ،غد الثورة”

تستهدف الترويج للاشاعات واﻻخبار المغلوطة” وعرض عز الدين علي النيابة العامة  بتاريخ 27 / 6 / 2018 ووجهت له النيابة اتهاماً

1- باﻻنضمام لجماعة إرهابية الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من مباشرة عملها واﻻعتداء على الحريات الشخصية والعامة للمواطنين والتي كفلها الدستور .

2- أحرز بالذات محررات ومطبوعات تتضمن اخباراً وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير اﻻمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة .

وأحيل لمحكمة جنح مدينة نصر أول عن واقعة  حيازة المنشورات بجلسة 2 يوليو 2018 وبتلك الجلسة قررت المحكمة تأجيل نظرها لجلسة 30 يوليو 2018 للاطلاع .

ونسخ القضية عن واقعة اﻻنضمام لجماعة إرهابية الغرض منها تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات الدولة من مباشرة عملها واﻻعتداء على الحريات الشخصية والعامة للمواطنين والتي كفلها الدستور وﻻ تزال قيد التحقيقات .

** بداية نود أن نشير إلى أن عز النجار هو وكيل مؤسسين حزب غد الثورة ثم انتخب رئيساً حزب غد الثورة  وينتمي عز النجار لغد الثورة منذ 10 أكتوبر 2011 فهل يستساغ عقلاً ومنطق ان مجري التحريات ينمو الى علمه ان عز النجار هو رئيس حزب غد الثورة المتعارف أنه لا ينتمي لأي تيار إسلامي وأن مواقف الحزب وكذا مواقف وآراء والتصريحات الإعلامية لعز النجار ضد سياسات جماعة اﻻخوان المسلمين، وهو الأمر الذي يؤكد مكتبية تلك التحريات وكذبها وأنها لا تنتمي إلى الصدق والصواب من قريب ولا من بعيد .

اﻻ إن عز النجار احالته النيابة العامة  إلى المحاكمة أمام محكمة جنح مدينة نصر أول  بناء علي تلك التحريات سالفة الذكر وقيدت ضده القضية رقم34760 لسنة 2018 جنح مدينة نصر أول  بتهمة أحرز بالذات محررات ومطبوعات تتضمن اخباراً وإشاعات كاذبة من شأنها تكدير اﻻمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة ” وبجلسة 15 أكتوبر قضت المحكمة (حضوري بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة مائتي جنيه)

ثانياً : الحكم الصادر في القضية المعروفة اعلامياً تيران وصنافيرالدقي

المقيدة برقم 6768 لسنة 2016 جنح الدقي و 10901 لسنة 2016 جنح مستأنف الدقي

فقد استند الحكم الصادر من محكمة أول درجة وكذا الحكم الصادر من محكمة ثاني درجة في حيثيات الحكمين على التحريات المرفقة باﻻوراق، وعلي الرغم من ان الاوراق قد خلت من ثمة دليل يعضد تلك التحريات وهو اﻻمر الثابت من التالي :-

حيث ترجع وقائع تلك القضية بتاريخ 25 أبريل 2016 تم القاء القبض علي عدد 79 شخص من محيط منطقة قسم شرطة الدقي وبتاريخ 26 أبريل 2018 تم عرضهم علي نيابة الدقي والتحقيق معهم بقسم شرطة الدقي وأصدرت النيابة قرارها بطلب تحريات عن الواقعة وبتاريخ 27 أبريل 2018 أي بعد أقل من 24 ساعة وردت تحريات من قطاع اﻻمن الوطني على عدد 79 شخص التي أفادت اﻻتي  ( بإجراء التحريات تبين ضلوع قيادات التنظيم اﻻخواني اﻻرهابي أعضاء ما يسمونه باللجنة اﻻدارية العليا للتنظيم باﻻتفاق مع قيادات بعض القوى اﻻيثارية المناهضة اﻻخري و الموالية لهم ولتوجهاتهم السياسية على استغلال اﻻتفاقية اﻻخيرة لترسيم الحدود البحرية مع السعودية اثارة جمهور المواطنين ضد مؤسسات الدولة من النظام القائم و اﻻجراءات التي اتخذت ﻻبرام تلك اﻻتفاقية للتشكيك في مصداقيتها و ذلك استمراراً في نشاطهم اﻻيثاري و التجريم حيث قاموا بالدعوي للتحريض علي التظاهر و التجمهر تنديداً لتلك اﻻتفاقية يوم اﻻثنين الموافق 25 / 4 / 20016 بعدد من الميادين العامة بالجيزة و بعض المحافظات بالجمهورية و قاموا ببث الشائعات المغرضة ضد مؤسسات الدولة و تحريض جمهور المواطنين علي المشاركة في تلك التظاهرات و التجمهرات مستخدمين شبكة اﻻنترنت …….)

اﻻ ان تلك التحريات قد خالفت اﻻدلة كما أنها يشوبها عدم المعقولية فكيف أجرى السيد تحرياته على 79 شخص في أقل من 24 ساعة ؟ كما ان اﻻوراق قد خلت من ثمة دليل يعاضد اﻻوراق وهو ما يؤكد من  أن تلك التحريات ما هي إلا تحريات مكتبية .

اﻻ أن محكمة أول درجة ورد بحكمها أنها اطمأنت لتلك التحريات وأصدرت حكماً بتاريخ 14 مايو 2015 (بحبس المتهمين خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريم كل متهم مائة ألف جنيه وألزمتهم المصاريف )

كما أن محكمة ثاني درجة قد قضت بجلسة 24 يوليو 2016 (بقبول اﻻستئناف شكلاً وفي الموضوع باﻻكتفاء بتغريم كل متهم مائة ألف جنيه )

فمن المقرر في أحكام محكمة النقض ( لما كان من المقرر ان الاحكام يجب ان تبنى على الأدلة التى يقتنع منها القاضى بإدانة المتهم أو ببراءته صادر في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من التحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام قضاءه عليها او بعدم صحتها حكما لسواه و انه و ان كان الأصل أن للمحكمة ان تعول في تكوين عقيدتها علي التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما كانت مطروحة على بساط البحث إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة او دليلاً علي ثبوت التهمه و لما كان من الثابت أن ضابط المباحث لم يبين للمحكمة مصدر تحرياته لمعرفة ما إذا كان من شأنها ان تؤدي الى صحة ما انتهى إليه فإنها بهذه المثابة لا تعدو أن تكون مجرد رأى لصاحبها تخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدره و يتحدد كهنته و يتحقق القاضي منه بنفسه حتى يستطيع أن يبسط رقابته على الدليل و يقدر من حيث صحته أو إفساده و انتاجه في الدعوي أو عدم إنتاجه وإذا كانت المحكمة قد جعلت أساس اقتناعها رأي محرر محضر التحريات فإن حكمها يكون قد بني على عقيدة حصلها الشاهد من تحريه لا على عقيدة استقلت المحكمة بتحصيلها بنفسها فإن ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يتعين نقضه و الإحالة

( نقض 17 مارس 19833479392 )

ثالثاُ :الحكم الصادر في القضية المعروفة اعلامياً بخلية الماريوت

حيث كانت محكمة النقض قد قضت بقبول (الطعن شكلا وموضوعاً وإلغاء الحكم المطعون ضده ونقض الحكم المطعون فيه واﻻعادة بالنسبة للطاعنين )

( وكانت محكمة الجنايات قد أمرت بمعاقبة 18 متهماً بأحكام تراوحت ما بين السجن المشدد مابين 3 و 10 سنوات وبراءة اثنين آخرين )

وجاء من بين طيات اسباب الحكم “بطلان إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، مشيرة إلى أن الأصل فى القانون أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة جنائية أو جنحة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وأن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدى لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية، وأن الحكم السابق اكتفى فى الرد على بطلان إذن التفتيش ولم تبد رأيها فى التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش أو نقل كلمتها فى كفايتها لإصدار الإذن من سلطة التحقيق.”

***باﻻضافة الي ما سلف ذكره نتعرض الي  نص المادة 40  من القانون رقم 94 لسنة 2015  بقانون مكافحة اﻻرهاب

حيث نصت على  “حق مأموري الضبط القضائي في جمع الاستدلالات والبحث عن مرتكبيها  والتحفظ عليهمدون استصدار أمر قضائي من السلطة المختصة وجعل النص لمأمور الضبط القضائي تلك السلطة في حال “قيام خطر من أخطار جريمة إرهابية ولضرورة تقتضيها مواجهة هذا الخطر” .

بمطالعة نص المادة سالفة الذكر نجد أنها أعطت لمأمور الضبط القضائي الحق في إجراء جمع اﻻستدلالات التحريات” والقبض علي المتحري عنهم دون استصدار أمر قضائي من السلطة المختصة وهو ما يخالف صحيح الدستور حيث نصت  الفقرة اﻻولي من المادة 54 من الدستور على ( الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفيما عدا حالة التلبس، لا يجوز القبض على أحد، أو تفتيشه، أو حبسه، أو تقييد حريته بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق. )

باﻻضافة الي ما ورد بنص المادة 92 من الدستور على  “عدم جواز التعطيل أو الانتقاص من الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن وفي مقدمتها حق الحرية الشخصية كما حظر على السلطة التشريعية حال إصدارها للقوانين المنظمة لممارسة الحقوق والحريات أن يقيد الحقوق والحريات بما يمس أصلها وجوهرها

يستدل مما سبق ذكره ان التحريات وفقاً لما تواترت عليه احكام محكمة النقض ﻻ تعبر اﻻ عن رأي مجريها فهي تحتمل الصواب والخطأ تحتمل الصدق والكذب؛ فهل يستساغ عقلاً ومنطق ان يقوم مأمور الضبط القضائي بناءً على تحرياته أن يقوم بالقبض على اﻻشخاص وتقييد حريتهم بناء عليها دون استصدار أمر قضائي .

الخلاصة :

نظراً لخطورة اﻻستناد الي التحريات التي قد يسطرها مجريها في القضايا ذات الطابع السياسي وفقاً لاهوائه وميوله السياسية ويتم الزج بالعديد من المتهمين في غياهب السجون بناء ما سطره من مكتبه بسرد صحة واقعة محضر الضبط دون تكبده عناء التحقق من صحة ما يرد بمحضره من اتهامات باﻻضافة الى انه لابد وان تقوم النيابة العامة وكذا القضاء بعدم اﻻعتماد علي التحريات بمفردها في احالة المواطنين للمحاكمة وكذا علي القضاء عدم اﻻكتفاء بمحضر التحريات وحده في الحكم بحبس المتهمين بناء عليها .

باﻻضافة الي انه على النقيض مما سلف ذكره في بعض القضايا تكون تحريات المباحث السبب في إفلات بعض المتهمين من اﻻفلات من العقاب حيث تستند النيابة العامة في قراراتها بناءً على تلك التحريات بكونها دليل على عدم صحة إسناد اﻻتهام لبعض المتهمين

التوصيات :-

1- العمل على تدريب كوادر بوزارة الداخلية على إجراء التحريات وفقاً للتطور المجتمعي من وسائل التواصل اﻻجتماعي وسماع شهود الواقعة وعدم اﻻعتماد على المصدر السري واﻻطلاع على التقارير المرفقة باﻻوراق

2- استغراق الوقت الكافي لإجراء التحريات

3- التعويض الجابر للضرر

4- تفحص النيابة العامة والقضاء للتحريات التي ترفق بأوراق القضايا وعدم الاعتماد علي التحريات كدليل بمفردها في صحة اﻻتهام وإصدار أحكام باﻻدانة بناء على تلك التحريات والتحقق من مصدر صحة  تلك التحريات .