الأردن : الحجب هو الحل

22  إبريل  2020
  1. نظرة عامة 

تتطلع الحكومة الأردنية لاستخدام الإنترنت في عمليات التجارة الإلكترونية وفي سبيل تحقيق هذا الهدف صدق البرلمان على قوانين تسهل هذه العمليات، وطورت الحكومة البنية التحتية التي تسمح بإجرائها، وحاليا تتم معظم المعاملات الحكومية في الأردن من خلال الإنترنت.

وخلال الفترة من مارس 2017، حتى سبتمبر 2019، تنوعت وسائل الاتصال والإنترنت والتجارة الإلكترونية في المملكة الاردنية بشكل كبير، كما شهدت هذه الفترة العديد من الأحداث التشريعية والإدارية التي يسرت استخدام وسائل الاتصال الحديثة ودخلت إلى دواوين الحكومة.

ومع تطور وسائل الاتصالات والإنترنت وزيادة استخدامه في التجارة، شهدت هذه الفترة زيادة كبيرة في عدد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، وأتيحت لهم الفرصة في التعبير عن أفكارهم ومعتقداتهم، وهو ما سبب الانزعاج للحكومة الأردنية ودفعها إلى محاولة فرض سيطرتها على وسائل الإعلام الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.

  1. التطورات في قطاع الاتصالات

تنوعت وسائل الاتصال في المملكة الاردنية بين التليفون الثابت والمتنقل ولكن من الملاحظ تراجع أعداد المشتركين في كل من خدمات الهاتف الثابت والمحمول مقارنة بعام 2017، حيث انخفض عدد مشتركي التليفون المحمول من 14 مليون مستخدم إلى نحو 8.7 مليون مستخدم عام 2019، وجاء هذا الانخفاض نتيجة لعدة عوامل من بينها الشروط والضوابط التي تم تشديدها على نقاط بيع خطوط الهاتف حسب تعليمات عمل نقاط بيع خطوط الهواتف المتنقلة لسنة 2017، بالإضافة إلى الضرائب التي تم فرضها على خدمات حزم البيانات ومبيعات الاشتراكات.

كما بدأت آلاف الأسر في الأردن بالإستغناء عن الهاتف الأرضي وتراجع عدد المشتركين في خدمات الهاتف الأرضي بنوعيه المنزلي والتجاري من 370 ألف مشترك إلى نحو 319 ألف مشترك، ويرجع ذلك لتطور الخدمات التي تقدمها الشركات العاملة في الهاتف المحمول.

ويقدم خدمات الهاتف المحمول في المملكة ثلاث شبكات رئيسية هي زين، أورانج، وأمنية، فيما تقدم خدمات الهاتف الثابت في المملكة شبكة واحدة هي شبكة ‘أورانج الثابت.

  1. البيئة القانونية لقطاع الاتصالات والإنترنت 

فشلت الحكومة الأردنية في تمرير قانون الجرائم الالكترونية من مجلس النواب بعد تعديله، ولكنها نجحت في تمرير قانون الأمن السيبراني، حيث وافق مجلس النواب في 30 يوليو 2019، على مشروع قانون الأمن السيبراني لسنة 2019، بعد رفض مقترح بتغيير اسمه إلى أمن المعلومات، أو دمجه بقانون الجرائم الإلكترونية.

وفي 5 أغسطس 2019، أقر مجلس الأعيان 5 مشاريع قوانين كما وردت من مجلس النواب، منها قانون الأمن السيبراني، وصدر في عدد الجريدة الرسمية يوم 16 سبتمبر.

وتضمن القانون انتهاكاً للحق في تداول المعلومات حيث استحدث هيئة باسم المجلس الوطني للأمن السيبراني ومنح القانون هذا المجلس سلطة مطلقة في “حجب أو إلغاء أو تعطيل شبكة الاتصالات ونظام المعلومات والشبكة المعلوماتية وأجهزة الاتصالات والرسائل الإلكترونية الخاصة مع الجهات ذات العلاقة عن كل من يشتبه في ارتكابه او اشتراكه في أي عمل يشكل حادث أمن سيبراني”.

ومنح القانون تلك السلطة للمركز الوطني لمجرد “الاشتباه في ارتكاب أو الاشتراك في أي عمل يشكل حادث أمن سيبراني” بينما يجب أن يكون هذا الحق حصرا على السلطة القضائية صاحبة الاختصاص الأصيل.

من جانب آخر، سبق أن أقر البرلمان يوم 4 يوليو 2017، القانون المعدل لقانون البيانات لسنة 2017، وينظم القانون قواعد قبول وسائل الاتصال الحديثة في الإثبات. واعتبر القانون أن لرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وما شابهها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الإثبات.

  1. الشبكات الاجتماعية

انخرط رواد الإنترنت في استخدام مواقع التواصل الاجتماعي بأعداد كبيرة بعدما وجدوا فيها مساحة كبيرة للتعبير عن أفكارهم، ومع انطلاق الأفكار الحرة والآراء الناقدة ودعوات الاحتجاج، ازدادت الحكومة الأردنية انزعاجاً، وفرضت مزيدا من القوانين والإجراءات التي تحقق لها السيطرة على تلك المواقع، ومن تلك الإجراءات تهديد الشركات العالمية بفرض ضرائب على اﻹعلانات، ولوح وزير الاقتصاد الرقمي مثنى الغرايبة، بالفعل يوم 24 أغسطس 2019، بأن وزارته مضطرة لفرض رسوم على إعلانات شبكات التواصل الاجتماعي وعلى صفحات فيسبوك ضمن مقتضيات اللوائح القانونية.

ويبلغ عدد سكان المملكة الأردنية في الوقت الحالي نحو 10.4 مليون نسمة، وارتفع عدد مستخدمي الإنترنت حيث وصل عدد المستخدمين حاليا إلى 9 ملايين مستخدم تقريبا بمعدل انتشار وصل إلى نحو 86%، فيما بلغ عدد مستخدمي موقع فيسبوك نحو 5.5 مليون مستخدم، في حين يصل عدد مستخدمي موقع تويتر نحو 533 ألف مستخدم.

  1. الحجب والرقابة 

تطبق الحكومة الأردنية قيوداً إدارية مشددة على نشر المحتوى على الإنترنت، حيث تشترط تسجيل المواقع الإلكترونية الإخبارية للحصول على ترخيصٍ بالعمل، واستمرت هيئة الإعلام بصلاحية حجب المواقع الإلكترونية دون أمرٍ قضائي التي تخرج عن سيطرتها ، ، ولم تسلم من الحجب تلك المواقع التي أسسها الشباب الاردني في الخارج بهدف التخلص من القيود على حرية الإعلام في الداخل، و الاستفادة من الحريات الإعلامية في الدول التي يقيمون فيها.

وعلى سبيل المثال فقد حجبت هيئة الإعلام الأردنية خلال شهر مارس 2019، نحو 45 موقعًا بعد انتهاء المهلة التي منحتها الهيئة للمسؤولين على المواقع من أجل الحصول على الترخيص أو تجديده يوم 17 فبراير 2019، استنادا لأحكام قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1988، وتعديلاته بموجب القانون رقم 32 لسنة 2012، حيث ألزمت المادة 49 من قانون المطبوعات الإلكترونية التي تنشر الأخبار والتحقيقات والمقالات والتعليقات بالتسجيل والترخيص، وتطبق عليها جميع التشريعات النافذة ذات العلاقة بالمطبوعة الصحفية.

 

حجب موقع “الأردنية” الإخباري 

كما حجبت السلطات الأردنية موقع “الأردنية” الإخباري بعد ساعات من إطلاقه يوم الأحد 19 مارس 2019، دون إخطار أو مراسلة، بدعوى مخالفة شروط الترخيص الواردة في قانون المطبوعات والنشر؛ كونه يقدم محتوى أخبارياً يتعلق بالأردن رغم انه يصدر من خارج الأردن.

 

حجب موقع My.Kali المعني بشؤون المثليين والمتحولين جنسيا

قرر مدير عام هيئة الإعلام، المحامي محمد القطيشات، في 31 يوليو 2017، حجب موقع مجلة (My.Kali) بدعوى عدم التسجيل والترخيص بالبث ومخالفة المادة 49 من قانون المطبوعات والنشر، وجاء قرار الهيئة عقب شكوى تقدمت بها النائبة في البرلمان اﻻردني ديمة طهبوب، ضد موقع المجلة المعنية بشؤون المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في الأردن.

الجدير بالذكر أن مجلة (My.Kali)، هي المجلة الأولى في الشرق اﻻوسط وشمال أفريقيا المعنية بالاندماج الاجتماعي لمجتمع أصحاب الميول الجنسية المختلفة والمتحولين جنسيا، وتحدث بانتظام في الأردن.

وكانت المجلة قد تأسست عام 2007، على يد مجموعة من الطلبة ، بهدف الاشتباك مع رهاب المثلية ورهاب المتحولين جنسيا، وتحدي الثنائيات الجنسية في المنطقة العربية.

 

حجب موقع صحيفة ”وطن – يغرد خارج السرب”

حجبت السلطات الأردنية الأحد 19 نوفمبر 2017، الموقع الإلكتروني لصحيفة ”وطن – يغرد خارج السرب” عن متابعيها في الأردن دون حكم قضائي أو إنذار بالحجب، وذلك بموجب المادة “49”، من قانون المطبوعات والنشر الأردني”.

الجدير بالذكر أن موقع “وطن” بدأ نشاطه عام 1996، وفي العام التالي مباشرة قامت السلطات السعودية بحجبه، ثم حجب في دولة الإمارات 2010، ومع قرار كل من السعودية، البحرين، الإمارات، ومصر، بمقاطعة قطر قامت مصر والبحرين بحجب الموقع أيضا.

 

ولكن الحجب لم يقتصر على هيئة الإعلام فحسب فقد تخصصت وزارة الاتصالات في حجب التطبيقات والألعاب الإلكترونية دون الرجوع للقضاء فعلى سبيل المثال:

 

الاتصالات تحجب تطبيقي “جيني” و”كويني” العاملين في مجال النقل

تعهد وزير الاتصالات، مثنى الغرايبة، يوم 19 مارس 2019، بحجب تطبيقي “جيني” و”كويني” العاملين في مجال النقل، بعد طلب رئيس اللجنة النيابية للخدمات والنقل الذي تلقى مطالبات من أصحاب التاكسي الأصفر بحذف التطبيقين في ظل وجود واكتساح للتطبيقات الذكية على حسابهم.

 

حجب لعبة ” ببجي ”

اتخذت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات يوم 4 يوليو 2019، قرارا بحجب لعبة الهواتف المتنقلة “ببجي”، بدعوى “حماية المستفيدين من خدمات الاتصالات”، وأصدرت الهيئة تعليمات إلى شركات الاتصال بحظر اللعبة في الأردن رسميا.

 

  1. الملاحقة والتهديدات الامنية

لاحقت الحكومة الأردنية نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قضائياً بهدف كتم الأصوات الناقدة وقمع الأصوات المعارضة، وشهدت هذه الفترة على سبيل المثال:

– سجن طه الدقامسة لمدة سنة بتهمة إطالة اللسان

استدعت أحد الأجهزة الأمنية  الناشط طه الدقامسة، عدة مرات ثم فوجئ بأنه مطلوب لدى وحدة الجرائم الإلكترونية فقام بتسليم نفسه في 21 أبريل 2019، وفي محاكمة تفتقر إلى العدالة جرى التحقيق مع الدقامسة حول آراء نشرها في حسابه على موقع “فيسبوك”، دون تمكين محاميه من الدفاع، وبعد أسبوعين فقط أصدرت محكمة صلح جزاء عمان يوم 9 مايو 2019 حكماً بسجن طه الدقامسة لمدة سنة بتهمة إطالة اللسان، طبقا لأحكام قانون الجرائم الإلكترونية.

 

– حبس رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب بسبب فيديو على “فيسبوك”

قرر مدعي عام عمّان، يوم 2 سبتمبر 2019، حبس رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومناهضة التعذيب، عبد الكريم الشريدة، لمدة 14 يوماً في سجن الجويدة بتهمة إطالة اللسان على خلفية فيديو نشره عبر حسابه على موقع “فيسبوك”، انتقد خلاله تدخل الديوان الملكي في تعيين شيوخ العشائر، ثم وافق المدعي العام يوم 11 سبتمبر على الإفراج عن الشريدة بكفالة مالية.

 

– محاكمة الناشط هشام عياصرة بسبب فيديو على سناب شات

ألقت أجهزة الأمن الأردني القبض على  الناشط في الحركة الطلابية هشام عياصرة، مساء اﻻريعاء 26 يوليو 2017 على خلفية آراء نشرها في فيديوهات نشرها على حسابه الشخصي في موقع التواصل اﻻجتماعي “سناب شات”، حول مسؤولية القادة في الدولة الأردنية تجاه حادثة قتل فتى أردني على يد حارس الأمن الإسرائيلي بالسفارة الإسرائيلية في عمان، التي تفجرت يوم الأحد 23 يوليو بين الأردن وإسرائيل.

ومثل العياصرة الخميس أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت له تهمة التحريض على نظام الحكم السياسي، وظل محتجزاً حتى وافقت محكمة أمن الدولة يوم الأحد 30 يوليو 2017، على الافراج عنه بكفالة.

 

– الحكم بحبس 5 نشطاء بقانون الجرائم الإلكترونية

قرر مدعي عام عمان يوم الأربعاء 25 أكتوبر 2017، احتجاز كل من إسلام العياصرة، مدير تحرير وكالة “هوا الأردن”، ليث الكردي من موقع “جفرا نيوز”، جهاد البطاينة من موقع “مباشر 24″، أحمد المغربي مدير تحرير “مهباش نيوز”، مراد داود ابو اسكندر “رصيفة نيوز”، عامر التلاوي من موقع “صخر نيوز” وأحمد الزبن، بدعوى سب وقذف الأمين العام للديوان الملكي يوسف العيسوي بالاستناد إلى قانون الجرائم الإلكترونية، وذلك على خلفية قيامهم بنشر أخبار حول أملاك يوسف العيسوي المزعومة.

وبعد سماع أقوال الصحفيين والنشطاء تم الافراج تم الإفراج عنهم باستثناء أحمد المغربي الذي قرر المدعي العام توقيفه لمدة أسبوع قابلة للتمديد في سجن الجويدة.