السعودية : تجسس وقرصنة بلا حدود

22  إبريل  2020
  1. نظرة عامة

تورطت السلطات السعودية في العديد فضائح التجسس واختراق حسابات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، كما انتشرت اخبار عن قيامها برشوة بعض الفنيين داخل مكتب “تويتر” بدبي ، وتجنيد البعض الآخر وتوظيفه داخل المكتب، ومن بينها فضيحة قيام مهندس سعودي يدعى “علي آل زبارة” بالكشف عن هوية ناشطين معارضين للسلطات في المملكة مستغلا عمله السابق في شركة “تويتر”. ووقفت عملية اختراق المكتب الإقليمي بدبي وراء عمليات اعتقال العديد من المغردين في المملكة خلال عامي 2017 و2018، أبرزها حساب “كشكول”، و”سماحتي”، و”اعتقال”، و”غصات الحنين”، و”شهر زاد بريدة”.

ووصل الأمر إلى تورط ولي العهد محمد بن سلمان في قرصنة هاتف مؤسس أمازون ومالك واشنطن بوست، جيف بيزوس ، قبيل اغتيال الصحفي الشهيد جمال خاشقجي.

كما استخدمت السلطات السعودية تكنولوجيا قرصنة إسرائيلية، للتجسس على نشطاء ومعارضين سياسيين بالخارج، وطورت مجموعة “NSO” الإسرائيلية، برنامج “بيغاسوس” الخاص بالتجسس، وهو برنامج يحوِّل الهواتف الذكية إلى أجهزة تنصُّت. وكشفت وسائل إعلام أمريكية في 31 أغسطس 2018، عن محاولة الإمارات التجسّس على هاتف أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وأمير سعودي وعدد من المعارضين السعوديين عن طريق الشركة الإسرائيلية نفسها.

كما اشترت المملكة خلال عام 2017، برامجًا إلكترونية من شركة “هاكينج تيم”الإيطالية تمنع توجيه أي انتقادات للحكومة والنظام الحاكم، من خلال التجسس على السعوديين على الإنترنت وجميع شبكات التواصل الاجتماعي.

تلك البرامج مكنت السلطات السعودية من فرض سيطرتها على الفضاء الالكتروني داخل المملكة، عبر برامج تجسس سهلت التعرف على هوية أي مواطن يغرد خارج السرب، وينشر آراء تنتقد النظام أو المسؤولين فيه، في محاولة لقمع الآراء الإصلاحية أو الناقدة لسياسات ولي العهد محمد بن سلمان.

 

  1. التطورات في قطاع الاتصالات

يبلغ تعداد السكان في المملكة العربية السعودية نحو 34 مليون نسمة، ويبلغ عدد المواطنين السعوديين منهم نحو 21 مليون سعودي، بينما يبلغ عدد الوافدين والمقيمين للعمل نحو 13 مليون وافد، ويأتي الارتفاع في عدد الوافدين بالرغم من مغادرة أكثر من 1.6 مليون وافد بعد زيادة رسوم مرافقي العمالة الأجنبية منذ يوليو 2017.

ويستند قطاع الاتصالات في المملكة على الهاتف المحمول، وحسب مؤشرات الأداء الصادرة عن هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، فقد ارتفع عدد مشتركي الهاتف المحمول إلى 41.6 مليون مشترك تقريباً، فيما استقر عدد مشتركي الهاتف الثابت عند 3.1 مليون مشترك تقريباً، وارتفع عدد مشتركي النطاق العريض بنوعيه الثابت والمتحرك إلى 31.41 مليون مشترك. ويصل عدد مستخدمي الإنترنت في السعودية نحو 30 مليون مستخدم تقريباً.

 

  1. البيئة القانونية لقطاع الاتصالات والانترنت 

لم تكتف السعودية بترسانة القوانين واللوائح التي تمتلكها ولكنها سنت خلال الفترة الأخيرة عددًا من التشريعات تمكنها من كتم كل الأصوات، ففي الأول من شهر نوفمبر 2017، صدر المرسوم الملكي رقم (م 21) بقانون مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله، ويعد هذا القانون سيفاً على رقاب نشطاء الانترنت لأنه يتضمن تعبيرات غامضة وفضفاضة للأفعال الإرهابية، إلى جانب أنه أقر بشكل واضح عقوبة السجن لمدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد عن عشر لكل من وصف -بصورة مباشرة أو غير مباشرة- الملك أو ولي العهد بأي وصف يطعن في الدين أو العدالة.

 

وفي 28 مايو 2019، أصدر مجلس الوزراء لائحة “ضوابط استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في الجهات الحكومية” بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 555 الصادر بتاريخ 27 مايو 2019، ويتضمن القرار عددًا من المتطلبات المهمة التي يتعين على الجهات الحكومية الالتزام بها والتي تشمل أمن المعلومات والموقع الإلكتروني للجهة والبريد الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

  1. الشبكات الاجتماعية

يعشق السعوديون شبكات التواصل الاجتماعي، فقد وصل عدد مستخدمي السوشيال ميديا نحو 23 مليون مستخدم مما جعل السعودية أعلى الدول العربية في نسبة الزيادة السنوية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتجاوز عدد مستخدمي فيسبوك 18 مليون مستخدم، ووصل عدد مستخدمي إنستجرام نحو 13 مليون مستخدم، بينما وصل عدد مستخدمي موقع تويتر نحو 11 مليون مستخدم، وتراجعت نسبة الزيادة في عدد مستخدمي تويتر بعد حوادث اختراقات حساب المستخدمين وانتقال عدد منهم إلى شبكة التواصل الاجتماعي الصغيرة بارلور (Parlor)، وقيام شركة تويتر بحذف آلاف الحسابات “الوهمية” المؤيدة للحكومة السعودية، التي أسست “جيشا إلكترونيا” مهمته الترويج لسياساتها عبر الإنترنت.

 

  1. الحجب والرقابة 

دون حكم قضائي، وبقرار من موظف تنفيذي في هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات حُجب ما يزيد عن مليون رابط على الانترنت خلال عام 2017. ولا يتوقف الحجب على المواقع الإباحية كما تزعم الهيئة، ولكن يشمل الحجب مواقع إخبارية وحقوقية، فعلى سبيل المثال حجبت السلطات السعودية مواقع الجزيرة دوت نت، ووكالة الأنباء القطرية (قنا)، ومواقع الوطن، والراية، والعرب، والشرق، ومجموعة الجزيرة الإعلامية، والجزيرة الوثائقية، والجزيرة الإنجليزية، يوم 24 مايو 2017، إثر تصريحات لأمير قطر بشأن إيران ومنظمة حماس وجماعة الإخوان وقاعدة العديد.

كما حجبت خدمة الاتصال الصوتي والمرئي في تطبيق الواتساب مجدداً يوم 12 مارس 2019، بعد ساعات من عملها بشكل مفاجئ، ورغم إعلان وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، في 13 سبتمبر 2017، عن رفع الحجب الكامل عن كل التطبيقات التي لديها خاصية الاتصال الصوتي والمرئي إلا أن حجب خدمة الاتصال الصوتي والمرئي في واتساب لا يزال سارياً.

كما بدأت وزارة الإعلام السعودية أيضا يوم 29 يوليو 2019، في حجب المواقع الإلكترونية والمنتديات ومواقع التواصل والسنابات التي تحمل أسماء قبائل أو مدن أو أماكن عامة وذلك تنفيذاً لما ورد في الفقرة الثالثة من المادة السادسة عشرة من نظام النشر الإلكتروني.

 

  1. الملاحقة والتهديدات الامنية 

فرضت المملكة التعتيم الإعلامي على عمليات الاعتقال وأسماء المعتقلين والمسجونين احتياطياً ووصل التعتيم إلى جلسات المحاكمة التي يفترض فيها العلانية. وخلال الفترة موضوع الدراسة رصدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الانتهاكات التالية:

 

محاكمة الكاتب عصام الزامل

بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة في الرياض يوم 1 أكتوبر 2018، النظر في الدعوى المرفوعة من النيابة العامة ضد الكاتب في الشؤون الاقتصادية عصام الزامل بعدة تهم من بينها “السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية، وإثارة الفتن داخل المملكة من خلال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والطعن في سياسات الدولة الداخلية ومؤسساتها القضائية والأمنية، والتشكيك في نزاهتها، ووصفها بالظلم والطعن في السياسات الخارجية لولاة الأمر والتحريض على المظاهرات والاعتصامات، والتواصل مع قطر”، وذلك على خلفية انتقاده خطط ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان في طرح خمسة في المئة من أسهم شركة أرامكو الحكومية للاكتتاب العام. ولا يزال عصام الزامل قيد المحاكمة منذ اعتقاله في سبتمبر 2017.

 

محاكمة المدافعة عن حقوق المرأة لجين الهذلول

بدأت محاكمة الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، لجين الهذلول، المعروفة بتحديها لقانون منع المرأة من قيادة السيارات، يوم 13 مارس 2019، بزعم “الإضرار بمصالح البلاد وتقديم الدعم لعناصر معادية في الخارج”، بعد اعتقالها يوم 14 مايو 2018، على خلفية نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة في السعودية.

يذكر أن الأجهزة الامنية سبق لها اعتقال لجين أكثر من مرة إحداها من مطار الملك فهد الدولي في الدمام مساء 4 يونيو 2017، واستمر اعتقالها لمدة 3 أيام، كما اعتقلت في أواخر 2014 واحتجزت لأكثر من 70 يوما بسبب انتقادها الحكومة عبر الإنترنت والدفع من أجل الحق في القيادة.

 

اعتقال الناشطة خلود اليافعي

ألقت قوات الأمن السعودية القبض على الشابة خلود اليافعي، يوم الثلاثاء 18 يوليو 2017، وجرى استجوابها لعدة ساعات قبل الإفراج عنها مساء نفس اليوم، بسبب مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر فيه وهي تتجول في القرية التراثية بأشيقر التابع لمحافظة شقراء (190 كم شمال غرب العاصمة الرياض) مرتدية تنورة قصيرة وكنزة تكشف عن ذراعيها.

 

اعتقال الناشطة نهى البلوي

اعتقلت أجهزة الأمن السعودية الناشطة نهى البلوي يوم 23 يناير 2018، على خلفية نشرها مقطع مصور على حسابها في موقع تويتر، تنتقد فيه توجه السعودية نحو التطبيع مع اسرائيل، وأغلقت السلطات السعودية حساب البلوي على موقع تويتر، وصادرت أجهزتها وهواتفها المحمولة، واستولت على بقية حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، ثم أخلت سبيلها يوم 22 فبراير 2019.

 

محاكمة الناشط محمد بن عبدالله العتيبي

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة يوم 25 يناير 2018، حكماً بالسجن 14 سنة ضد الناشط الحقوقي محمد بن عبدالله العتيبي، بعدة تهم من بينها “الاشتراك في إعداد وصياغة وإصدار عدة بيانات على شبكة الإنترنت تتضمن إساءة لسمعة المملكة” و”تأسيس جمعية والإعلان عنها قبل الحصول على التراخيص اللازمة”. وكان محمد العتيبي قد سافر إلى قطر في مارس 2017، بعد رفع حظر السفر عنه في القضية، وحصل على حق اللجوء في النرويج، وفي مساء يوم 24 مايو 2017، اعتقلت السلطات القطرية محمد العتيبي في مطار حمد الدولي أثناء سفره إلى دولة ثالثة، وسلمته إلى السلطات السعودية صباح اليوم التالي قبل أن يتمكن من الطعن على قرار تسليمه.

 

اعتقال الكاتب تركي بن عبدالعزيز الجاسر

اعتقل ضباط مباحث بزي مدني الكاتب الصحفي تركي بن عبدالعزيز الجاسر، من منزله مساء يوم 15 مارس 2018، باعتباره صاحب حساب (كشكول)، المتخصص في نشر معلومات عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل أفراد العائلة المالكة ومسؤولين في السعودية، وفي شهر نوفمبر 2018، انتشرت أخبار صحفية عن وفاة تركي الجاسر تحت التعذيب، ولكن السلطات المحلية لم تؤكد أو تنفي تلك الاخبار.

 

اعتقال الصحفي اليمني الأصل مروان المريسي

أُلقت قوات الأمن السعودي القبض على الصحفي اليمني الأصل مروان المريسي، 37 عاماً في منزله بتاريخ 1 يونيو 2018، دون الإعلان عن مكان اعتقاله، على خلفية نشاطه على موقع تويتر، واختفى المريسي قسرياً لمدة عام تقريبا حتى اتصل بزوجته هاتفيا يوم 13 مايو 2019، في مكالمة قصيرة لتعلم للمرة الأولى منذ انقطاع أخباره أنه لا يزال على قيد الحياة. الجدير بالذكر أن مروان المريسي هو صاحب الحساب المستعار “سماحتي”، واشتهر بدفاعه عن معتقلي الرأي في السعودية، والتهكم على علماء الدين الموالين للسلطات السعودية.

 

اعتقال الأكاديمي عمر المقبل

اعتقلت السلطات السعودية يوم 10 سبتمبر 2019، الأستاذ في كلية الشريعة في جامعة القصيم، عمر المقبل، على خلفية انتشار مقطع فيديو له يبدي فيه رأيه وينتقد ممارسات هيئة الترفيه التي يقودها تركي آل الشيخ.