الإعلام والخصوصية في سياق التحقيقات الجنائية

19  يناير  2020

رؤية/ تامر موافي

مقدمة

التورط في تحقيقات جنائية قد يكون واحدة من أكثر التجارب سوءًا في حياة أي شخص عادي. ليس هذا فقط في حال كون الشخص مشتبها به في هذه التحقيقات بل حتى في حال كونه شاهدا أو على علاقة بالوقائع التي تتناولها التحقيقات أو بمن تدور حولهم من ضحايا أو مشتبه بهم. وإذا كانت هذه الوقائع موضع اهتمام الرأي العام ومن ثم موضوعا لتغطية إعلامية مكثفة فقد يؤدي تورط أي شخص بالتحقيق فيها بأي طريقة إلى آثار طويلة المدى وربما مدمرة على حياته في مجملها خاصة إن تطرقت التحقيقات و/أو التغطية الإعلامية إلى تفاصيل تتعلق بحياته الخاصة أو بأمور تعرض سمعته للضرر حتى وإن لم تكن مجرمة قانونا.

في هذا الإطار كان الكشف مؤخرا عن معلومات قدمها المحققون الإيطاليون في قضية مقتل جوليو ريجيني موضوعا لجدل ساخن على شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، حيث كشفت وسائل الإعلام هوية أكاديمية مصرية تقيم في بريطانيا كانت صديقة لريجيني قبل قدومه إلى القاهرة وأثناء إقامته بها، ونقلت وسائل الإعلام عن المحققين الإيطاليين زعمهم أن هذه الصديقة قد أبلغت الأجهزة الأمنية المصرية عن ريجيني قبل قدومه إلى القاهرة وقدمت إلى هذه الأجهزة معلومات تفصيلية حول تحركات ريجيني التي كان يطلعها عليها أولا بأول من خلال اتصالاتهما التليفونية. وتضاربت آراء المشاركين في هذا الجدل حول مدى مشروعية كشف هوية صديقة ريجيني مع إحاطتها بشبهات أخلاقية بهذه الخطورة، خاصة وأن من شأنها أن تترك آثارا فادحة على حياتها الخاصة وعلى مسيرتها المهنية. كذلك اختلف المشاركون في تقييمهم لمسؤولية وسائل الإعلام، وفي مقدمتها التايمز البريطانية، عن الضرر اللاحق بصديقة ريجيني إن كانت فقط تنقل عن جهات التحقيق الإيطالية، وخاصة عن تقرير قدمه ممثلو هذه التحقيقات إلى البرلمان الإيطالي. وفي نطاق محدود تناول البعض مسؤولية جهات التحقيق ذاتها تجاه كشف مثل هذه المعلومات أو نقلها إلى البرلمان أو إلى وسائل الإعلام.

لا تحاول هذه الورقة تقديم إجابات حاسمة لهذه التساؤلات وبصفة خاصة لا تسعى إلى تحميل أي طرف المسؤولية قانونية كانت أو أخلاقية أو إلى تبرئته منها، ولكنها تستخدم هذه الواقعة كمدخل لبحث السياق الحقوقي والقانوني لها ولما يشبهها من وقائع تتكرر طيلة الوقت، وتتعلق بتعرض الحق للخصوصية للانتهاك حال تورط الأشخاص في تحقيقات جنائية سواء كمشتبه بهم أو شهود أو على علاقة بالوقائع أو الأشخاص موضوع هذه التحقيقات. وعلى وجه التحديد تحاول الورقة الإجابة على السؤال: متى يكون كشف معلومات بعينها انتهاكا للحق في الخصوصية ومتى يكون ضررا مقبولا ومبررا بحرية الإعلام والحق في الوصول إلى المعلومات.

السياق الحقوقي والقانوني

يحمي الحق في الوصول إلى المعلومات المصلحة المشروعة للجمهور العام في الاطلاع على ما يقع من جرائم وعلى مجريات التحقيق فيها والوصول إلى الجناة وكذلك على مجريات المحاكمات وما تتوصل إليه من أحكام. في حين أن لمؤسسات الدولة ذات الصلة، أي قوات إنفاذ القانون، والنيابة العامة، وغيرها دور في إطلاع الجمهور على هذه المعلومات بشكل مباشر من خلال ما تصدره من بيانات خاصة بوقائع وقضايا بعينها أو تقارير دورية إلخ، فإن الدور الأكبر لحفظ هذا الحق هو للإعلام المستقل والمحايد بصوره المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية. وفي سبيل قيام الإعلام بهذا الدور الحيوي ينبغي أن يتمتع العاملون به من أفراد ومؤسسات بحرية الوصول إلى المعلومات وحرية نقلها إلى الجمهور.

في المقابل يحمي الحق في الخصوصية الأفراد من خروج البيانات والمعلومات والوقائع الخاصة بهم إلى العلن دون رغبتهم الصريحة والواضحة في ذلك وفي حدود وبقدر ما يسمحون به طواعية وبملء إرادتهم الحرة. وبصفة خاصة يحمي الحق في الخصوصية الأفراد من أن تخرج إلى العلن أية معلومات من شأنها الإضرار بسمعتهم أو الحط من كرامتهم أو تشويه صورتهم في مجتمعهم، أو أن تؤثر سلبا على مصالحهم المشروعة.

يتقاطع هذان الحقان عندما يكون الأفراد موضع تحقيقات جنائية سواء كمشتبه بهم أو كذوي علاقة بالوقائع أو الأشخاص موضع هذه التحقيقات. ففي حال أن يكون الشخص مشتبها به في ارتكاب جريمة فإن الكشف عن ذلك في حد ذاته من شأنه الإضرار بسمعته أو التأثير على مصالحه. وفي المقابل معرفة الجمهور بالجريمة موضوع التحقيقات هو حق له ومن ثم يقتضي دور الإعلام أن يطلع الجمهور عليها. الأمر نفسه يمتد إلى هؤلاء الذين تتطرق إليهم التحقيقات وإن لم يكونوا من المشتبه بهم بارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون. ولكن مسار التحقيقات قد يكشف عن حياتهم وسلوكياتهم ما من شأنه أن يضر بسمعتهم في مجتمعهم وأن يؤثر أيضا على مصالحهم المختلفة.

لا تتطرق نصوص العهود والمواثيق الدولية للتعامل مع هذا التقاطع كونها شديدة العمومية لأسباب كثيرة منها الضرورات السياسية لتوافق الدول المختلفة على نص حاكم واحد، وكذلك الحاجة إلى المرونة التي تتسع للتوافق مع المتغيرات الطارئة التي لا يجب أن تؤدي إلى تقادم النص وفي نفس الوقت ينبغي أن يكون النص من العمومية بحيث يسمح بتفسيره لشمول هذه المتغيرات. ومن ثم فإن القواعد الأكثر تفصيلا يمكن فقط العثور عليها في دساتير وقوانين الدول المختلفة، وفيما يخص الحالة التي تتخذها هذا الورقة كمدخل لها تتوزع المرجعية القانونية بين القوانين المعمول بها في كل من إيطاليا، حيث تجرى التحقيقات، وبريطانيا التي تصدر بها صحيفة التايمز التي انفردت أولا بنشر المعلومات التي أدلى بها المحققون الإيطاليون أمام البرلمان الإيطالي. وفيما يلي نتعرض باختصار لنصوص القانون الإيطالي ذات الصلة، ونستخدم حكما هاما للمحكمة العليا الأنجليزية كنموذج للقياس حيث يعتمد السياق القانوني في المملكة المتحدة على السوابق القانونية كمرجعية أساسية.

القانون الإيطالي

يلزم القانون الإيطالي الجهات الموكل إليها إجراء التحريات والتحقيقات الأولية، بغرض التوصل إلى المشتبه بهم بارتكاب جرائم وجمع الأدلة اللازمة لمرحلة المحاكمة، بالحفاظ على سرية هذه الإجراءات جميعا، كما أنه ينص على أنه في حال قررت جهة الادعاء إحالة القضية إلى المحاكمة يكون عليها تقديم أدلتها في جلسة استماع غير علنية أمام قاض يقرر إمكان الإحالة من عدمه. ومن ثم فإن مرحلة المحاكمة وحدها تشملها العلانية، وفي ذلك يتشابه القانون الإيطالي مع نظيره المصري الذي يعاقب على إفشاء أسرار التحقيق، مع غياب المرحلة الوسيطة بين قرار الادعاء بإحالة القضية وبين الشروع في المحاكمة العلنية، في القانون المصري.[1]

يتشابه القانون الإيطالي أيضا مع نظيره المصري في أنه يسمح باستثناءات لقاعدة علانية المحاكمة وفق تقدير القاضي، وينص تحديدا على أن هذه الاستثناءات تشمل الحالات التي “يُناقش فيها دليل ينتهك خصوصية شاهد أو مدع بالحق المدني.” ويتطرق القانون الإيطالي تحديدا لحظر نشر إجراءات المحاكمة أو التقاضي إن شملت ما من شأنه الإساءة إلى سمعة شاهد أو مدع بالحق المدني.[2] وبرغم أن هذه الضوابط التفصيلية تختص بمرحلة المحاكمة إلا أنها تصلح للقياس عليها فيما يخص مرحلة التحقيقات، خاصة وأن الأصل في مرحلة المحاكمة هو العلانية في حين أن الأصل في مرحلة التحقيقات هو السرية، ومن ثم فإن الظروف التي تستدعي السرية في حال المحاكمة يفترض أن تتلقى حماية أكبر لسريتها في مرحلة التحقيقات.

قضية كليف ريتشارد ضد البي بي سي

في ٢٠١٤ كان مغني الروك البريطاني، سير كليف ريتشارد، موضع تحقيقات للشرطة في اتهامات موجهة إليه. اكتشف مراسل للبي بي سي الأمر من خلال أحد مصادره، وتوصل إلى اتفاق مع الشرطة لإعلامه مسبقا بموعد تفتيش رجال الأمن لمنزل ريتشارد. في الموعد المقرر أذاعت البي بي سي بثا حيا لعملية التفتيش مع تقارير تفصيلية من خلال مراسلين على الأرض وباستخدام طائرة هيليكوبتر، كما أرسلت البي بي سي فريقا من مراسليها لبث تقارير حول ممتلكات الرجل في البرتغال وفي باربادوس. في أعقاب التفتيش أصدرت الشرطة بيانا حول الواقعة لكنها لم تكشف فيه عن هوية المشتبه به، لكن البي بي سي في تغطيتها كشفت عن كونه كليف ريتشارد. لاحقا لم تسفر التحقيقات والتحريات عن أدلة كافية لتقديم ريتشارد إلى المحاكمة. في المقابل حرك ريتشارد دعوى قضائية ضد كل من البي بي سي والشرطة البريطانية. قضت المحكمة الإنجليزية العليا لصالح ريتشارد معتبرة أن البي بي سي قد انتهكت حقه في الخصوصية وحكمت بتعويضه عن الضرر العام بمبلغ ٢١٠ ألف جنيه إسترليني، بينما تمت تسوية دعوى ريتشارد ضد الشرطة خارج المحكمة.

تعتبر هذه القضية سابقة قانونية هامة في تاريخ القضاء البريطاني وهي تؤسس لمعايير واضحة في حدود ما يحق لكل من جهات التحري والتحقيق ولوسائل الإعلام أن تنقله من معلومات حول تحقيق جار وبصفة خاصة حول المشتبه بهم الذين يجري التحقيق بشأنهم. فقد قضت المحكمة بقبول دعوى ريتشارد بأن له الحق في توقع حماية خصوصيته فيما يتعلق بأمرين؛ الأول: حقيقة كونه موضع اشتباه بالأساس؛ ثانيا: حقيقة أن الشرطة قامت بتفتيش منزله. فبرغم أن كلا الأمرين صحيح كمعلومة إلا أن كشف أي منهما كان من شأنه تشويه سمعة ريتشارد. ومن ثم فالمحكمة قد ارتأت أن كون ريتشارد مشتبها به في ارتكاب جريمة لم تثبت إدانته بها بعد ليس مبررا كافيا لوقوع ضرر تشويه السمعة الناتج عن كشف كونه موضع اشتباه.[3]

وفي حين أن هذا النموذج يتعلق بمشتبه به بارتكاب جريمة، فإنه يبقى صالحا للقياس عليه في حال المتداخلين في التحقيقات دون الاشتباه في ارتكابهم جرائم يعاقب عليها القانون، فإذا كان القانون يسمح في كثير من الحالات بالتجاوز عن بعض الحقوق الأساسية للمشتبه بارتكابهم جرائم ومع ذلك يظل متمسكا بحماية حقهم في الخصوصية فإن من باب أولى أن تمتد هذه الحماية إلى حقوق المتداخلين غير المشتبه بهم، إذ لا يسمح القانون بالتجاوز عن أي من حقوقهم من حيث المبدأ.

تحليل وخاتمة

كما سبقت الإشارة في المقدمة لا تسعى هذه الورقة إلى إجابة الأسئلة المتعلقة بالواقعة التي اتخذتها كمدخل للنقاش على وجه التحديد، ولكن الاستعراض السابق للسياق الحقوقي الدولي والإطار القانوني في كل من إيطاليا وبريطانيا يؤدي إلى استنتاج مؤشرات عامة للحالات المشابهة.

  1. تنطوي كافة القواعد القانونية التي تم استعراضها ضمنا على مبدأ الضرورة للموازنة بين مبدأ العلانية المؤدي إلى استيفاء الحق في الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، وبين مبدأ الخصوصية. ويعني هذا المبدأ أن ضرورات تحقيق المبدأ الأول وحدها هي ما يمكن أن يبرر الافتئات على المبدأ الثاني. فإذا كانت المعلومة المطلوب الإفصاح عنها ضرورية لتحقيق مصلحة الجمهور العام المستمدة من الاطلاع على تفاصيل جريمة أو إجراءات التحقيق والمحاكمة المترتبة عليها، أمكن في هذه الحالة فقط التجاوز عن الإفصاح عن هذه المعلومة ونشرها. وكمثال فإذا كانت معرفة أن واقعة بعينها قد حدثت ضرورية لإيضاح المسؤولية الجنائية لطرف ما، فنشر المعلومات عن هذه الواقعة يكون ضروريا، ولكن يظل كشف هوية الأشخاص المتورطين في هذه الواقعة غير ضروري طالما لا توجد حاجة إلى إثبات مسؤوليتهم هم أنفسهم عن الجريمة محل التحقيق.
  2. في القانون الإيطالي كما في القانون المصري على ممثلي جهات التحقيق (قضاة التحقيق) والإدعاء (النيابة) الالتزام بسرية التحقيقات، وبخاصة ما تتعرض له أو تكشف عنه من معلومات من شأنها المساس بسمعة المشتبه به نفسه وكذلك كافة الأشخاص الذين يتعرض لهم التحقيق. ومن ثم فإن كشف أي من ممثلي هذه الجهات عن مثل هذه المعلومات بأي من سبل العلانية يعتبر خرقا للقانون يستوجب العقوبة، خاصة إن لم تكن المعلومة التي تم كشفها ضرورية لإيضاح سبل الوصول إلى الاستنتاجات التي توصل إليها المحقق أو اعتمد عليها المدعي العام للمضي في إجراءات الدعوى.
  3. وفق السابقة القانونية الملزمة في القضاء البريطاني فإن كشف هوية مشتبه به محل تحقيق أولي وكشف أية إجراءات يستلزمها هذا التحقيق يعتبران خرقا لحق المشتبه به في الخصوصية وقياسا على ذلك ومن باب أولى فإن كشف هوية أي شخص تتطرق إليه التحقيقات مع إيراد معلومات عن وقائع من شأنها تشويه سمعته هو بالضرورة انتهاك لخصوصيته ويستوجب التعويض المدني للضررين العام والخاص، على الأقل أمام محاكم المملكة المتحدة.

يبقى جانب وحيد لم تتطرق إليه هذه الورقة ولكنه يظل هاما لأنه يمثل خلفية النقاشات التي أثارتها واقعة الكشف عن هوية صديقة ريجيني المتهمة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية المصرية، وهي تحديدا مشروعية هذا الكشف حماية لحق الآخرين في الأمن. والمقصود بالآخرين هم من يتعاملون مع الصديقة المتهمة بخيانة صديقها، وأمنهم من أن تتعاون مع الأجهزة ذاتها أو غيرها بشأنهم؛ مما يعرض سلامتهم وربما حياتهم نفسها للخطر. وينبغي الإشارة إلى أن هذا الجانب يظل في منطقة رمادية غير قابلة للحسم، ويمكن فقط الاكتفاء بالقول بأن مبدأ الضرورة السابق الإشارة إليه يصلح للتطبيق في هذه الحالة ومثيلاتها، مع الأخذ في الاعتبار التدرج في مستويات خرق الخصوصية وفق الضرورة، فإذا كان الخطر المتوقع يمكن تجنبه بكشف هوية الصديقة لجهات بعينها يمكنها بعد التحقيق في المزاعم المتهمة أخلاقيا بها اتخاذ إجراءات كافية لحماية الآخرين من تعرضهم للخطر، فإن كشف هويتها من خلال الإعلام لا يكون ضروريا، أما إذا لم يكن ثمة مثل هذه الجهة أو لم يكن لها سلطة اتخاذ ما يلزم ويكفي من إجراءات فإن كشف هويتها من خلال الإعلام قد يكون مبررا.

في النهاية ينبغي تكرار ما توافق عليه كثير من المشاركين في النقاش حول هذه الواقعة وهو ببساطة إن الجناة الحقيقيون في هذه القضية، هم هؤلاء الذين اختطفوا وعذبوا وقتلوا جوليو ريجيني، ومن أصدر أوامره لهم للقيام بذلك، ومن تستر على جريمتهم وحرص على إفلاتهم من العقاب، بل ألصق التهمة بغيرهم وقام بتصفيتهم بدم بارد لإخفاء جريمة التستر. وتبقى كافة الأدوار التي ربما لعبها البعض في تطور أحداث هذه المأساة المروعة ثانويا إلا، في توجيهه أصابع الاتهام إلى الجناة وإثباته لجرمهم.


النسخة ال pdf من الورقة

النسخة ال word من الورقة


[1] B.J. Koops, Criminal Investigation and Privacy in Italian Law, TILT Law & Technology Working Paper Series, version 1.0, December 2016, available at https://ssrn.com/abstract=2888422, p. 8.

[2] Ibid, p. 32.

[3] Arthur Cox, LITIGATION AND DISPUTE RESOLUTION / CORPORATE CRIME, Cliff-edge moment for privacy rights and criminal investigations, September 2018, http://www.arthurcox.com/wp-content/uploads/2018/09/Privacy-Rights-Sept-2018.pdf, (PDF). Last visited 07-01-2020.