جريدة الأخبار.. لم يعد من حقك أن تعرف

مقدمة

“من حق الشعب أن يعرف.” تلك هي المقولة التي اعتمدها مصطفى وعلي أمين كمبدأ لجريدة الأخبار وقت تأسيسها. وهي تعبر عن حق أصيل لكل مواطن. الصحافة والإعلام؛ هما الوصلة الدائمة لإيصال حق المعرفة إلى المواطن بشكل مباشر، لكن المعرفة هي  العدو الأصيل للديكتاتورية؛ لذلك المعرفة أصبحت في الغالب خطرًا.

جريدة الأخبار كباقي الجرائد القومية، يُنفق عليها من الميزانية العامة؛ أي من أموال الشعب؛ فمن المفترض أن تمارس مهنية كاملة، وتتجنب أية أهواء، بخلاف الجرائد الخاصة أو الحزبية التي من الطبيعي أن تُظهر توجهًا يحقق مصالح من تتبعه سواء كان حزبا أو مستثمرا. إلا أنه برصد عدة مفارقات، نستطيع أن نوضح درجة التحول التي آلت إليها جريدة الأخبار لتتحول إلى ما يشبه مركز منشورات موجهة بشكل تابع لهوى الحاكم.

لماذا هذه الورقة

مع ما يشبه الاختفاء الكامل لما يسمى بالصحافة المستقلة، أصبحت الجرائد القومية؛ خاصة الثلاثة الأشهر الأهرام، الأخبار، والجمهورية، تتصدر المشهد في الصحافة الورقية. وترصد تلك الورقة أمثلة من أحد الجرائد القومية “الأخبار” في مراحل زمنية مختلفة – من 2011 وحتى اليوم.

ونقصد من تلك الأمثلة توضيح الفرق بين مهنية الصحافة المطلوبة من صحيفة مصدر تمويلها هو المال العام المملوك للشعب، وبين التحول لبيانات موجهة بألفاظ عدائية في أغلب الأحوال أو عبثية تعطي انطباعات خاطئة لدى الجمهور، وتمارس تصفيقًا مستمرًا للنظام وحده؛ إرضاءًا لموظف حكومي منتخب في منصب “رئيس الجمهورية”.

لماذا الآن

الضغط من النظام السياسي الحاكم بأشكال مختلفة على مهنة الصحافة، جعل السلطة الرابعة تتقلص وتنحصر خاصة في صورتها الورقية. مع منع لكتاب مقالات بأوامر أمنية. على سبيل المثال الكاتب الصحفي فهمي هويدي، وأحمد السيد النجار في جريدة الأهرام وهو رئيس تحريرها، ومنع مقالات الأستاذ عبدالله السناوي، ومنع مقالات عبدالعظيم حماد … إلخ. إضافة إلى حجب أغلب المواقع الصحفية الإلكترونية، وتوقف عدد كبير من الجرائد المستقلة.

لذلك نرصد اليوم الخلل المهني الذي أصاب الصحافة في إحدى نماذج الصحف القومية وهي صحيفة الأخبار. والتي أبدت سياسات تحريرية مخلة بالمهنة، وكان ما تسمح بأن تزرعه بعض الأقلام الصحفية من كراهية تجاه دول أو جماعات، منتجا لما يحصده المجتمع كله، بداية من الصحفي المهني الذي يحاول أن يحافظ على مهنته.

جريدة الأخبار، تمويلاً وسياسات

قبل أن نبدأ في رصد أمثلة عن الإنتهاكات الخاصة بالمهنية من جريدة الأخبار، وتوضيح تأرجح سياستها على حسب هوى النظام السياسي الحاكم، نوضح باختصار تاريخ إنشاء الجرائد القومية والهدف الأصلي منها، كما نوضح مصدر تمويلها، فكما يقول المثل “من حكم في ماله ما ظلم”، لكن السؤال: مال من الذي يُنفَقْ على الجرائد القومية؟ ومن يحق له التحكم؟

عام 1960 قرر جمال عبد الناصر تحويل الصحف المستقلة وقتها من “الأهرام/ الأخبار/ روزاليوسف..” إلى جرائد قومية تحت ما يسمى بقانون تنظيم الصحافة، وكان الغرض المعلن أن تلك الجرائد لا تعبر عن الشعب ولا تلتفت لصوت الشعب ومتطلباته، فحولها لجرائد قومية لتصبح صوت الشعب ومهتمة بقضايا الناس وأخبارهم.

1.1 مليار جنيه موازنة الهيئة الوطنية للإعلام، 817.8 مليون جنيه الوطنية للصحافة،(هامش 1) هذه الأرقام من مناقشات الموازنة العامة للدولة عن عام 2019-2020، وهي الأرقام التي اعترض عليها رئيس الهيئة الوطنية للإعلام وطالب بضرورة زيادتها ليتمكن من سد مصاريفه فحسب، الجرائد القومية تتعرض لخسائر في الفترة الأخيرة وأصبحت مديونيتها 19 مليار جنيه في 2017م(هامش 2 ) وحاولوا التغلب على تلك الخسائر بزيادة أسعارها، لكن بالطبع ليس حلاً، إذا فإن المواطن هو من يوم بالدفع لتلك الجرائد عن طريق ضرائبه ما قيمته تقترب من 2 مليار جنيه.

الفترات الزمنية التي ترصدها الورقة

ترصد الورقة أمثلة من مراحل زمنية مختلفة من العقد الحالي، توضح السياسة التحريرية لجريدة الأخبار في تناول الأحداث، وترصد تلك التغييرات في المحاور الزمنية الأربعة التالية:

  1. 1. فترة ثورة يناير المجيدة من 24 يناير 2011 وحتى 12 فبراير 2011.
  2. 2. فترة حكم المجلس العسكري “الفترة الانتقالية”.
  3. 3. فترة حكم الرئيس الأسبق الراحل “د.محمد مرسي” وحتى بيان عزله.
  4. 4. الفترة من بيان 3 يوليو 2013 وحتى اليوم “الفترة الإنتقالية الثانية أبان تولي عدلي منصور المسؤولية شرفيا، ثم فترتي حكم الرئيس السيسي فعلياً”.

الأخبار ما قبل الثورة و “18 يوم في الميدان”

  • بعد انتصار ثورة تونس، في 14 يناير 2011، بدأت الجرائد القومية تظهر ما يشبه “التحسيس على البطحة” بالتأكيد على أن مصر مختلفة، وظهرت المانشيتات تؤكد أن مصر لن تحظى بنفس المصير:

“زين العابدين يغادر تونس بعد تعالي حدة الاضطرابات، وبالخط العريض”وتعلو مصر”  المؤسسات الدولية: مبارك حقق لمصر أعلى معدلات الأمان الاقتصادي، جريدة الأخبار العدد 3454 بتاريخ 15 يناير 2011 السبت “.

  • بعد بدء مظاهرات 25 يناير، وحتى بعد سقوط مئات الضحايا، ظلت الأخبار تنكر كون الأمر ثورة أو حتى مظاهرات شعبية، بل وصفت الأحداث بالمؤامرة وعززت الفكرة بمانشيتات متكررة عن المندسين والمؤامرة وحماس وإيران وكتائب القسام ودول أجنبية!

“بالوثائق والرسوم والصور “مانشيت عريض” أخطر مؤامرة أجنبية لضرب مصر،تكتيكات مفصلة لاحتلال الإذاعة والتلفزيون، والاعتداء على مقار الحكم وأقسام الشرطة”، وحدة كوماندوز من حزب الله مدعومة من حماس، تسللت عبر السودان واقتحمت سجن وادي النطرون للإفراج عن سجنائهم، مخطط تنفيذ مؤامرة تم إعداده بالخارج، معلومات عن تسلل وحدات من كتائب القسام لاستهداف الأمن المصري” — جريدة الأخبار عدد 2 فبراير 2011.

  • ثم تغيرت تلك المؤامرة المركبة المعقدة التي وصفتها الجريدة نفسها وأصبحت “ثورة شعب،” فقط بعد مرور بضع أيام، في 11 فبراير، تغيرت ألفاظ الجريدة للتماشى مع المرحلة الجديدة التي بدأت بعد بيان خلع مبارك خضوعاً لرغبة الشعب.

“ورحل مبارك،، قواتنا المسلحة: أنا الشعب” مانشيت رئيسي مصحوب للمرة الأولى بعد ثمانية عشر يوماً من التظاهرات المستمرة بصورة كبيرة تملأ الصفحة الأولى للجماهير الشعبية في الميدان. جريدة الأخبار عدد 11 فبراير 2011

الأخبار في فترة من النقاهة في عهد المجلس العسكري

في الفترة من 11 فبراير 2011 وحتى 30 يونيو 2013، بالرغم من كثرة الانتهاكات للحق في حرية التعبير بالإضافة لباقي الحريات، إلا أنها مقارنة بما سبقها أو لحقها من فترات، يمكن اعتبارها الفترة الوحيدة التي شهدت انفراجة لحرية التعبير. وعليه كانت الصحافة التي عمودها الأساسي الحرية في حالة أفضل. واتسمت الجرائد القومية، مقارنة بحالها في فترات أخرى، بالمهنية المقبولة وتقديم خطاب معقول للشعب، برغم ظهور تحيزها بالطبع للحكم الانتقالي وقتها متمثلا في المجلس العسكري، ونوضح بضع أمثلة:

  • “مبارك في القفص.. الآن نجحت الثورة” عدد تاريخي كما وصفته جريدة الأخبار في عددها بتاريخ 4 أغسطس 2011. وضعت الجريدة صورة لـ”علاء مبارك” ووصفته بـ”الطماع”، وأخرى لـ”جمال مبارك” واصفة إياه بـ”المتغطرس”، وصورة لـ”حبيب العادلى” ومساعديه كتبت عليها “السفاح والعصابة”.

يبدو أن الأخبار لم تحتج لأكثر من 48 ساعة لتغيير رأيها في الأحداث؛ من “مؤامرة أجنبية” إلى “ثورة.” برغم أنه لم يحدث جديد في ال48 ساعة تلك، إلا أمر واحد هو تغير من بيده السلطة.

  • “المذنبون، مانشيت بالخط الأحمر العريض”، تقرير لجنة تقصي الحقائق يكشف المتورطين في قتل المتظاهرين أثناء ثورة يناير، مبارك المتهم الأول في قتل الثوار، العادلي أمر بإطلاق الرصاص الحي.. والضحايا 846 شهيداً و 6500 مصاب، قناصة ميدان التحرير: ضباط بقسم مكافحة الإرهاب في أمن الدولة، الشرطة انسحبت بأوامر عليا من معظم المناطق لترويع المواطنين”. جريدة الأخبار في عدد 20 أبريل 2011

بمقارنة هذه العناوين الرئيسية في الصفحة الأولى التي عرضناها في فترة الـ18 يومًا، بتاريخ 9 فبراير، يمكننا كشف استبدال مصطلحات “مؤامرة/ كوماندوز/ احتلال/ حماس/ حزب الله/ كتائب القسام/ تخطيط أجنبي/ واعتداء على قوات الأمن…” التي استخدمتها الجريدة سابقاً لوصف نفس الحدث، بمصطلحات مناقضة، “مبارك المتهم الأول/ العادلي أمر بإطلاق الرصاص الحي/ ضباط بقسم مكافحة الإرهاب/ أمن الدولة/ الشرطة انسحبت بأوامر عليا…”

في المرة الأولى ذكرت الجريدة أنها تمتلك وثائق وصور ومعلومات لتؤكد “المؤامرة”، في حين أن هذا الأمر عاري من الصحة؛ فلم يتم تقديم ورقة واحدة في أي محاكمة تقول أن ما حدث لم يكن ثورة شعبية، كما أقر بذلك الدستور الحالي قبل وبعد تعديله، في حين أن الجريدة في هذا العدد كانت تستند بالفعل على تقرير لجنة تقصي الحقائق الرسمية، ومانشيتاتها جزء مما ذكر فيه، وهذه هي المهنية الصحفية في تقديم الحقائق للشعب. فكانت الأخبار وقتها إلى حد كبير جريدة قومية معبرة عن الشعب وليس عن صاحب السلطة.

  • “شهادة عمر سليمان أكدت تورط مبارك في قتل الثوار، كنت أنقل له كل ساعة تقارير العادلي عن إطلاق الرصاص الحي والمطاطي على المتظاهرين، مبارك لم يعترض ولم يأمر بوقف إطلاق النار على الجماهير…” جريدة الأخبار، العدد في شهر سبتمبر 2011

استمرت جريدة الأخبار في العام الأول تقريباًً بعد الثورة، في تقديم أخبار وتحقيقات ومقالات صحفية بشكل مهني مدعوم بالمستندات ويقدم مصلحة الشعب على أي طرف آخر، كما هو متوقع من الجرائد القومية، ثم بدأ يظهر التحول مع بداية تكون سلطة جديدة واضحة وفرض واقع الحكم العسكري على الثورة.

  • “مجهولون يندسون وسط تظاهرات السويس ويعتدون على قوات الأمن” جريدة الأخبار العدد 9 سبتمبر 2011

وبداية توضيح سلطتهم في الحكم، وعادت ريما لعادتها القديمة في استخدام أوصاف “مندسون” و”الاعتداء على الأمن” مع بداية سيطرة المجلس العسكري على مقاليد الحكم وفرض “صورته” على الجميع.

الإخوان في الحكم، والأخبار في الخدمة

بالرغم من صعوبة العثور على أية أمثلة خاصة بفترة حكم الإخوان، فمن الواضح أن الجرائد القومية وخاصة جريدة الأخبار، قامت بمحو أرشيفها لهذه الفترة بشكل كامل حتى مقالات رئيس التحرير وكتاب أعمدة الرأي. ولكننا تمكنا من رصد بضعة أمثلة توضح أن “الأخبار” مالت كفتها للنظام مرة أخرى متخلية عن مهنيتها وعادت للتصفيق للحاكم متجاهلة الشعب والمعارضة، ونوضح في التالي:

  • “ماما قطر توفر الغاز لمصر” مانشيت جريدة الأخبار في العدد 11 يونيو 2013.

الذي ثار بسببه الرأي العام وأجبرها على سحب النسخة وتعديله، قطر التي تصفها اليوم الجريدة نفسها بالخيانة والإرهاب، كانت “ماما” في عصر الإخوان.

  • “مرسي يتمتع بذكاء وفطنة شديدين بالإضافة إلي دماثة خلق والعديد من اللفتات الإنسانية التي تجلت في قراره بتكريم هؤلاء القادة السابقين”، مشيراً إلى أن سرعة وتوقيت اتخاذ مرسي لقراره وتزامنه مع أحداث رفح تكشف عن شخصية وأداء وطني ربما لا يعرفها عنه سوى المقربين منه وخاصة أعضاء جماعة الإخوان” جريدة الأخبار 13 أغسطس 2012. (هامش 3)

كان هذا جزء من مقال “ممتاز القط” الكاتب الشهير “بطشة الملوخية” الذي واظب على الكتابة لدعم مبارك طوال سنين حكمه في جريدة الأخبار، ثم عاد ليسُب الثوار في احدى مقالاته واصفاً إياهم بالعملاء الذين يعملون لصالح دول أجنبية، انتقل في الجريدة نفسها لدعم النظام الجديد الإخواني وممجداً للرئيس المعزول الراحل د.محمد مرسي والكتاتني ولباقي رموز النظام في عدة مقالات، قبل أن يتحول بالطبع للمرة الثالثة الآن لدعم الرئيس السيسي ونظامه والتهليل نفسه.

عودوا إلى مقاعدكم،، الأخبار في عهد السيسي

الخسائر التي تتسبب فيها الجرائد القومية اليوم، يجب أن يحاسبها الشعب عليها، ومن جهة أخرى يجب محاسبتها على ما تنشره من صوت واحد، فالجريدة القومية التي تم تدشينها لتكون صوت الشعب كما كان من المفترض، أضحت بوقًا للنظام وحده، وتخلت عن ثوب المهنية بشكل شبه كامل في تلك الفترة، ونوضح بعض الأمثلة من قلب الجريدة في الفترة من منتصف عام 2013 وحتى اليوم:

تظهر التناقضات بشكل واضح في اللغة العدائية التي تصدرها جريدة الأخبار ضد دولتي قطر وتركيا، بغض النظر عن التداعيات الخطيرة لتلك اللغة العدائية دبلوماسياً، فإنها خالية من المهنية المفترضة في الصحافة خاصة القومية، ونرصد بضع المانشيتات من أعداد مختلفة للاخبار عن قطر وتركيا في التالي:

  • الإخوان اتفقوا مع حماس في تركيا على إشعال الفوضى واقتحام السجون، مانشيت رئيسي في الصفحة الأولى بجريدة الأخبار بتاريخ 9 مايو 2014 .

 

  • “مقاطعة عربية براً وبحراً وجواً لعاصمة الإرهاب، أسرار الساعات الأخيرة قبل حصار قطر،” جريدة الأخبار العدد 6 يونيو 2017 (هامش 4).

  • قطر والإخوان تحالف الشيطان، تقرير منشور في جريدة الأخبار في 22 مايو 2019. (هامش 5).

من جهة أخرى نجد مانشيتات غير مهنية ومهينة للصحافة نفسها وقعت فيها الأخبار محاباة لهوى السلطة، ومنها:

  • “المرشد اتفتق”، مانشيت في جريدة الأخبار في 13 يناير 2016

 

سقطة مهنية لياسر رزق رغم اعتذاره لاحقاً عنها، إلا أن ظهور مانشيت بهذه الكلمات مرفق معه صورة لمرشد الإخوان محمد بديع بالبدلة الحمراء لنشر خبر إصابته بفتق سري داخل سجنه، سقطة مهنية لم يتم محاسبته عليها.

لم تتخلف جريدة الأخبار بالطبع عن حملة إثارة الكراهية التي انخرط فيها الإعلام الحكومي قبل فض اعتصام رابعة، وكان من أبرز مانشيتات الأخبار حينها المنشور في 6 أغسطس 2013، قبل وقوع الفض الدموي بحوالي أسبوع:

  • “أسلحة كيماوية في اعتصامي رابعة والنهضة”

وهو مانشيت يستدعي إلى الذاكرة ادعاءات إدارة الرئيس بوش السابقة لغزو العراق القائلة باحتفاظ العراق بترسانة من الأسلحة الكيميائية. وهي ادعاءات استخدمت كمبرر للغزو.

  • “بالرصاص الحي … لمواجهة المخربين في جمعة الإرهاب” مانشيت لجريدة الأخبار يوم 28 نوفمبر 2014 (هامش 6)

بغض النظر عن وصف مظاهرة لمجموعة من المجتمع المصري بالإرهابيين، إلا أن السقطة المهنية الأشد قسوة هي تكليل الخبر بالرصاص الحي!، كنوع من المباركة لقتل المتظاهرين باستخدام الرصاص الحي لمواجهة ما أسموه مخربين!

  • “استشهاد 15 مقاتلاً وتصفية 27 من الكفار” مانشيت لجريدة الأخبار يوم 3 إبريل 2015.

أثار لفظ “الكفار” موجة من السخرية بالطبع فليس من المفترض مهنياً استخدام مصطلح كفار ومؤمنين في حملات أمنية لدولة!

  • “وفاة محمد مرسي أثناء محاكمته” الأخبار، في عدد 18 يونيو 2019، مانشيت وبضعة أسطر.

وبالطبع تكلل السقطات المهنية بطريقة تغطية جريدة الأخبار لخبر وفاة رئيس مصر السابق دخل قفص زجاجي أثناء محاكمته، وهو الخبر الذي يتميز بكونه عاجل وهام وجذاب، ومع ذلك كان مكانه في الجريدة بضعة أسطر في صفحة داخلية بدون أي ألقاب! (هامش 7).

الخلاصة

من الأمثلة السابق طرحها في الفترات الزمنية المختلفة، تتضح الصورة والنمط الذي تتبعه جريدة الأخبار في سياستها التحريرية، الجريدة التي ينفق عليها الشعب، تبتعد عن المهنية الصحفية، وتتحدث بشكل يعبر فقط عن النظام الحاكم وهواه، مما يضر بالمهنة من جهة، ويضر بحق الشعب في أن يعرف من جهة أخرى. كما أن سياستها التحريرية المنفصلة عن الشعب سبب من أسباب تحقيقها لخسائر مادية.

مما رصدناه من أمثلة، إضافة إلى توضيح الغرض الأصلي من “تأميم” تلك الجرائد وأوجه تمويلها وحجم الإنفاق عليها من ميزانية الدولة؛ يمكننا تلخيص الموقف أن الجرائد القومية أضحت بمثابة عبء على كاهل المواطن، تسبب خسائر مادية بالإضافة لتوجيه رسائل خاطئة ومضللة، فهي أشبه بالبريد الخاص بالنظام الحاكم، وليست صحافة قومية تعبر عن الشعب، بل وتضر مهنة الصحافة في كثير من الأحيان بابتعادها عن المهنية.

التوصيات

المنعطف الخطير الذي اتجهت له الصحافة في الفترة الأخيرة، لن يؤثر في مهنة الصحافة والصحفيين وحدهم، بل هو مؤشر خطر على حرية الرأي والتعبير كما تمارسها الصحافة بشقيها القومي والخاص، وإن كان حال الجرائد القومية وصل لتلك الصورة التي أوضحنا أحد أمثلتها، فإن حال الجرائد الخاصة في أغلبها، أكثر تخبطاً وانحرافاً عن المهنة. ونوصي بمحاولة إعادة ضبط المحتوى بشكل مهني يخدم الشعب ويحقق حق الشعب في المعرفة، ويبتعد عن اللغة العدائية وتوجيه خطابات غير مدروسة تماشيا مع هوى حاكم راحل لا محالة في وقت ما، ويبقى الضرر على مهنة الصحافة وتاريخ المهنة، وعلى حرية الرأي والتعبير في مصر والأثر السلبي على المجتمع ككل.

 جريدة الأخبار.. لم يعد من حقك أن تعرف pdf

جريدة الأخبار.. لم يعد من حقك أن تعرف word

الهوامش

  1. موقع مبتدأ، التفاصيل الكاملة للموازنة العامة للهيئات الصحفية والإعلامية بمجلس النواب، نُشر في 15 مايو 2019، تمت الزيارة في 8 اغسطس 2019، https://www.mobtada.com/details/840562
  2. موقع اليوم السابع، رئيس “الوطنية للصحافة”: ديون المؤسسات القومية بلغت 19 مليار جنيه، نشر في 2/10/2017، تمت الزيارة في 6 أغسطس 2019، https://www.youm7.com/story/2017/10/2/%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%84%D8%BA%D8%AA-19-%D8%AC%D9%86%D9%8A%D9%87/3439600
  3. موقع البلد اليوم، بعد أن كتب لمبارك “مقال طشة الملوخية”.. ممتاز القط يعود بـ “أخلاق الكتاتني وشهامة مرسي”، نُشر في 15 أغسطس 2012، تمت الزيارة في 6 أغسطس 2019، http://www.balad2day.com/site/News-5626-.html
  4. موقع جريدة الأخبار، تقرأ في جريدة الأخبار..السيسي: مواقف صارمة ضد الدول الداعمة للإرهاب، نُشر في 5 يونيو 2017، تمت الزيارة في 5 أغسطس 2019، https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2025126/1/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D8%A3-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1..%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A—%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%85%D8%A9-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%85%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8
  5. موقع جريدة الأخبار، قطر والإخوان.. تحالف الشيطان!، منشور في 22 مايو 2019، تمت الزيارة في 7 أغسطس 2019، https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2855276/1/%D9%82%D8%B7%D8%B1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86..-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86!
  6. موقع مصراوي، صحف الجمعة: ”الرصاص الحي.. في مواجهة المخربين’، تم النشر في 28 نوفمبر 2014، تم الزيارة في 5 أغسطس 2019، https://www.masrawy.com/news/news_egypt/details/2014/11/28/398122/%D8%B5%D8%AD%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B5%D8%A7%D8%B5-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%AC%D9%87%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D9%86-
  7. بوابة أخبار اليوم، عاجل| وفاة محمد مرسي العياط.. أصيب بإغماء خلال محاكمته بتهمة «التخابر»، منشور في 17 يونيو 2019، تم الزيارة في 6 أغسطس 2019، https://akhbarelyom.com/news/newdetails/2867579/1/%D8%B9%D8%A7%D8%AC%D9%84–%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%B1%D8%B3%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%B7..-%D8%A3%D8%B5%D9%8A%D8%A8-%D8%A8%D8%A5%D8%BA%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%84-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%AA%D9%87-%D8%A8%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9–%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%B1-